المناوي
366
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ما هذا التيه ، وليس من عادتك ؟ قال : من أولى به منّي ، وقد أصبح لي مولى وأصبحت له عبدا . وكان يقول طول ليله : إلهي ، إن تعذّبني فإنّي لك محبّ ، وإن ترحمني فإنّي لك محبّ . وقال : من سكن قلبه حبّه لا يجد بردا ولا حرّا ولا جوعا « 1 » . وقال : من عرف اللّه أطاعه ، ومن أطاعه أكرمه ، ومن أكرمه أسكنه في جواره ، فطوباه ثم طوباه . وقال : كيف يفلح من يسرّه ما يضرّه ؟ ! وكان يقول : سبحان جبّار السّما * إنّ المحبّ لفي عنا وكان يقول : من لم يكن معنا فهو علينا . وجاء إلى منزل رجل قد آخاه ، فقال : أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف . قال : خذ ألفين . فأعرض عنه ، وقال : آثرت الدّنيا على اللّه ، أما استحييت أن تدّعي الأخوّة في اللّه ؟ قال مسلم العبّاداني رضي اللّه عنه : قدم علينا مرّة عتبة الغلام ، وصالح المريّ ، وعبد الواحد بن زيد فنزلوا بالسّاحل ، فهيّأت لهم طعاما ، ودعوتهم إليه ، فلمّا وضع بين أيديهم إذا قائل يقول رافعا صوته : ويلهيك عن دار الخلود مطاعم « 2 » * ولذّة نفس غيّها غير نافع فصاح عتبة ، وخرّ مغشيّا عليه ، وبكى القوم فرفعنا الطّعام ، وما ذاقوا منه لقمة .
--> ( 1 ) جاء في الحلية 6 / 236 بعد الخبر : قال عبد الرحيم بن يحيى : يعني من سكن حب اللّه قلبه شغله حتى لا يعرف الحر من البرد ، ولا الحلو من الحامض ، ولا الحار من البارد . ( 2 ) في ( أ ) : وتلهيك عن دار الخلود مطامع .